عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

7

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

نعلم من ديننا . وقال ابن السائب : اعمل في هلاكنا إنا عاملون في هلاكك « 1 » . وقد سبق ذكر الويل في البقرة . فإن قيل : هذه السورة مكية والزكاة فرضت بالمدينة ، فكيف وصفهم في معرض الذم بمنع الزكاة ؟ قلت : عنه أجوبة : أحدها : معناه : الذين لا يزكون أعمالهم . قاله ابن عمر ومجاهد « 2 » . الثاني : لا يأتون ما يصيرون به أزكياء . قاله الحسن « 3 » . وهو معنى قول ابن عباس : لا يشهدون أن لا إله إلا اللّه « 4 » . الثالث : لا يتصدقون ولا ينفقون في الطاعة . قاله الضحاك « 5 » . فإن قيل : على هذا القول لم خص منع الزكاة من بين أوصافهم المذمومة بالذّكر ؟ قلت : تقريعا لهم بالشّحّ الذي تأنف منه النفوس الأبية والأمة العربية . فإن قيل : لم قرنه في الذّكر بالكفر بالآخرة ؟ قلت : لتوغله في الإثم ، ولذلك ألحق مانع الزكاة بالكافر في شرعته ، ونصب

--> ( 1 ) ذكره الماوردي ( 5 / 168 ) . ( 2 ) ذكره الماوردي ( 5 / 169 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 242 ) . ( 3 ) ذكره الماوردي ( 5 / 169 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 24 / 92 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3270 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 313 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات . ( 5 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 242 ) .