عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
59
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
يَذْرَؤُكُمْ قال الفراء وغيره : يكثّركم . يقال : ذرأ اللّه تعالى الخلق : بثّهم وكثّرهم . قال الزجاج « 1 » : يكثّركم بجعله منكم ومن الأنعام أزواجا . وقال السدي : يخلقكم « 2 » . وقوله تعالى : فِيهِ في الأرحام . وقيل : في البطن . وقيل : في الزوج . وقيل : " فيه " بمعنى : به ، أي : يذرؤكم ويكثّركم بما جعل لكم من الأزواج . وقال الزمخشري « 3 » : المعنى : يذرؤكم في هذا التدبير ، وهو أن جعل للناس والأنعام أزواجا ، حتى كان بين ذكورهم وإناثهم التوالد والتناسل . والضمير في " يذرؤكم " يرجع إلى المخاطبين والأنعام ، مغلبا فيه المخاطبون العقلاء . فإن قلت : هلا قيل : يذرؤكم به ؟ قلت : جعل هذا التدبير كالمنبع والمعدن للبث والتكثير ؛ كما قال ثعلب : ليس كهو شيء ، [ والمثل ] « 4 » زائد للتوكيد « 5 » . وقد ذكرنا هذا عند قوله : فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ في سورة البقرة « 6 » .
--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 4 / 395 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 25 / 11 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 339 ) وعزاه لابن جرير . ( 3 ) الكشاف ( 4 / 217 ) . ( 4 ) في الأصل : المثل . والتصويب من الماوردي ( 5 / 195 ) . ( 5 ) انظر قول ثعلب في : الماوردي ( 5 / 195 ) . ( 6 ) عند الآية رقم : 137 .