عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
45
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
والآية التي بعدها مفسّرة في أواخر بني إسرائيل « 1 » . والمراد بالعريض : الكثير . والعرب تستعمل الطول والعرض في معنى الكثرة ، يقولون : أطال فلان الكلام وأعرض ؛ إذا كثر « 2 » . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 52 إلى 54 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 52 ) سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 53 ) أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ( 54 ) ثم أمر اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يستدرجهم بألطف طريق وأن يستنزلهم عما هم عليه من العناد فقال : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ أي : أخبروني إِنْ كانَ يعني : القرآن مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ هذا الكفر وعاندتموه هذا العناد مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ عن الهدى . سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ قال الحسن ومجاهد : " في الآفاق " : فتح أقطار الأرض ، " وَفِي أَنْفُسِهِمْ " : فتح مكة « 3 » . وقال قتادة وغيره : سنريهم وقائعنا في الأمم الخالية ، وذلك بسيرهم في
--> ( 1 ) في سورة الإسراء ، عند الآية رقم : 83 . ( 2 ) انظر : اللسان ( مادة : عرض ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 25 / 5 ) . وذكره الماوردي ( 5 / 189 ) كلاهما عن السدي ، والواحدي في الوسيط ( 4 / 40 ) .