عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

41

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فإن قلت : وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ منقطع [ عن ] « 1 » ذكر القرآن ، فما وجه اتصاله به ؟ قلت : لا يخلو إما أن يكون " الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ " في موضع الجر معطوفا على قوله تعالى : لِلَّذِينَ آمَنُوا على معنى قولك : هو للذين آمنوا هدى وشفاء ، وهو للذين لا يؤمنون في آذانهم وقر ؛ إلا أن فيه عطفا على عاملين ، وإن كان الأخفش يجيزه . وإما أن يكون مرفوعا على تقدير : والذين لا يؤمنون هو في آذانهم وقر على حذف المبتدأ ، أو في آذانهم منه وقر . وقد ذكرنا فيما مضى أن الوقر : الصّمم . قوله تعالى : وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى وقرأ جماعة ، منهم : ابن عباس ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص : " عم " بكسر الميم « 2 » ، وقراءة الأكثرين أرجح ، وهي اختيار أبي عبيد ؛ لقوله : هُدىً وَشِفاءٌ ، فكذلك " عمى " مصدر مثلهما ، قال : ولو أنهما " هاد وشاف " لكان الكسر في " عم " أجود ؛ ليكون نعتا مثلهما . أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ تحقيق لمعنى إعراضهم وبعدهم عن الحق ، كأنهم لفرط ذلك كالذي يصاح به من مكان بعيد ، فهو لا يسمع النداء . والآية التي [ بعدها ] « 3 » مفسرة في آخر سورة هود « 4 » .

--> ( 1 ) في الأصل : من . والمثبت من الكشاف ( 4 / 208 ) . ( 2 ) انظر هذه القراءة في : البحر المحيط ( 7 / 481 ) ، والدر المصون ( 6 / 70 ) . ( 3 ) زيادة على الأصل . ( 4 ) عند تفسير الآية رقم : 110 .