عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

4

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وعبت آلهتنا ، وفرّقت كلمتنا ، فإن كان هذا المال تبغيه جمعنا لك أموالنا حتى تكون أيسرنا ، وإن كنت تميل إلى الرئاسة رأسناك علينا ولم نقطع أمرا دونك ، وإن كان لرأي من الجن يعتادك أعذرنا في الجد والاجتهاد حتى ينصرف عنك ، فإن الرأي قد يحمل صاحبه على ما لا يصل إلى بذله ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ساكت يسمع ، فلما سكت عتبة قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اسمع يا أبا الوليد ما أقول : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ومضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في القراءة حتى انتهى إلى السجدة فسجد ، وعتبة مصغ يستمع ، قد اعتمد على يديه من وراء ظهره ، فلما قطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم القراءة قال : يا أبا الوليد قد سمعت الذي قرأت عليك فأنت وذاك ، فانصرف عتبة إلى قريش في ناديها فقالوا : واللّه لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي مضى به من عندكم ، ثم قالوا له : وما وراءك أبا الوليد ؟ فقال : واللّه لقد سمعت من محمد كلاما ما سمعت مثله قط ، واللّه ما هو بالشعر ، ولا السحر ، ولا الكهانة فأطيعوني في هذه ، وأنزلوها بي ، خلوا محمدا وشأنه واعتزلوه ، فو اللّه ليكون لما سمعت من قوله نبأ ، [ فإن ] « 1 » أصابته العرب كفيتموه بأيدي غيركم ، وإن كان ملكا أو نبيا كنتم أسعد الناس به ؛ لأن ملكه ملككم ، وشرفه شرفكم ، فقالوا : هيهات ، سحرك محمد يا أبا الوليد ، فقال : هذا رأيي لكم فاصنعوا ما شئتم « 2 » .

--> ( 1 ) في الأصل : فا . ( 2 ) أخرجه البيهقي في الدلائل ( 1 / 221 ) . وذكره ابن إسحاق في السيرة النبوية ( 2 / 130 - 132 ) ، والسيوطي في الدر ( 7 / 309 ) وعزاه لابن إسحاق وابن المنذر والبيهقي في الدلائل وابن عساكر .