عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
39
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله تعالى : وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا أي : لو أنزلنا القرآن بلسان أعجمي لَقالُوا لَوْ لا : هلّا فُصِّلَتْ أي : بيّنت آياتُهُ بأن تنزل عربية ، ولقالوا إنكارا لذلك : ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ أي : أقرآن أعجمي ورسول عربي ؟ ، أو مرسل إليه عربي ؟ ، والمعنى الأول قول سعيد بن جبير « 1 » ، والثاني قول السدي « 2 » . ومعنى الكلام : أنهم قوم شأنهم التعنت واتباع الهوى والتكذيب . قرأ ابن كثير في رواية قنبل من طريق ابن شوذب وابن عامر من رواية الحلواني عن هشام : " أعجمي " بهمزة واحدة مقصورة مع سكون العين ، وهي قراءة الحسن والضحاك والجحدري ، ومثلهم عمرو بن ميمون ، إلا أنه فتح العين . وقرأ الباقون بهمزتين على الاستفهام على اختلاف أصولهم « 3 » . قال أبو الفتح « 4 » : أما من قرأ " أعجميّ " بقصر الهمزة وسكون العين ، فعلى أنه خبر [ لا استفهام ، أي ] « 5 » : لقالوا : لولا فصلت آياته . ثم أخبر فقال : الكلام الذي جاء به أعجميّ ، أي : قرآن وكلام أعجميّ . ولم يخرج مخرج الاستفهام على معنى التعجب والإنكار على قراءة الكافة . وأما قراءة عمرو بن ميمون فهو منسوب إلى العجم .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 24 / 126 ) . وذكره الماوردي ( 5 / 186 ) ، والسيوطي في الدر ( 7 / 333 ) وعزاه لعبد بن حميد . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 24 / 127 ) . وذكره الماوردي ( 5 / 186 ) . ( 3 ) انظر : الحجة للفارسي ( 3 / 356 - 358 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 637 ) ، والكشف ( 2 / 248 ) ، والإتحاف ( ص : 381 ) ، والسبعة ( ص : 576 - 577 ) . ( 4 ) المحتسب ( 2 / 248 ) . ( 5 ) زيادة من المحتسب ( 2 / 248 ) .