عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
33
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
والنسغ بمعنى ، وهو شبيه بالنخس . فالشيطان ينزغ الإنسان كأنه ينخسه ببعثه على ما لا ينبغي . وجعل النزغ نازغا ، كما قيل : جدّ جدّه ، أو أريد : وإما ينزغنك نازغ وصفا للشيطان بالمصدر . وقد فسرنا هذه الآية في آخر سورة الأعراف « 1 » . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 37 إلى 39 ] وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 37 ) فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ ( 38 ) وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 39 ) قوله تعالى : وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إن قيل : كيف قال : الذي خلقهن ، وقد قال : اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وهي مذكّرة ، فقد قال الزجاج « 2 » : فيها وجهان : أحدهما : أن ضمير غير ما يعقل على لفظ التأنيث ، تقول : هذه كباشك فسقها ، وإن شئت قلت : فسقهنّ ، وإنما يكون " خلقهن " لما [ يعقل ] « 3 » لا غير ، ويجوز أن يكون " خلقهنّ " راجع على معنى الآيات في قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ .
--> ( 1 ) عند الآية رقم : 200 . ( 2 ) معاني الزجاج ( 4 / 387 ) . ( 3 ) في الأصل : يفعل . والتصويب من معاني الزجاج ، الموضع السابق .