عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

26

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

مَناسِكَنا [ البقرة : 128 ] ، وأشرنا إلى تعليل ما قرؤوا به . مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ يريدون : إبليس وقابيل ؛ لأن إبليس سنّ الكفر ، وقابيل سنّ القتل بغير حق . وقيل : أرادوا دعاة الضلالة من الجن والإنس . والمعنى : أرناهما ومكنّا منهما . نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا في النار لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ أي : في الدرك الأسفل من النار . سألوا ذلك حنقا عليهم حيث كانوا السبب في إضلالهم . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 30 إلى 32 ] إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 ) نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 32 ) إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا قال الزمخشري « 1 » : " ثم " لتراخي الاستقامة عن الإقرار في المرتبة . وفضلها عليها ؛ لأن الاستقامة لها الشأن كله . ونحوه قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا [ الحجرات : 15 ] . والمعنى : ثم ثبتوا على الإقرار ومقتضياته . قال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه : ثم استقاموا على أن اللّه ربهم وحده « 2 » .

--> ( 1 ) الكشاف ( 4 / 204 ) . ( 2 ) أخرج الطبري في تفسيره ( 24 / 114 ) عن أبي بكر الصديق في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا قال : هم الذين لم يشركوا باللّه شيئا . وذكره الماوردي ( 5 / 179 ) .