عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

11

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قال ابن عباس : ركّب فيهما العقل فخاطبهما ، فقال للسموات : أطلعي شمسك وقمرك ونجومك ، وقال للأرض : شقّقي أنهارك وأخرجي ثمارك « 1 » . قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ قال ابن عباس : أتت السماء بما فيها ، والأرض بما فيها « 2 » . قال أبو النصر : نطق من الأرض موضع الكعبة ، ونطق من السماء ما بحيالها ، فوضع اللّه تعالى فيها حرمه « 3 » . وقيل : إن ظهور الطاعة منهما قام مقام قولهما « 4 » . قال الزجاج « 5 » : " طائعين " منصوب على الحال ، وإنما قال : " طائعين " دون طائعات ؛ لأنهن جرين مجرى ما يعقل ويميز ، كما قال في النجوم : وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [ يس : 40 ] . وقد قيل : أتينا نحن ومن فينا طائعين . ويروى : أن بعض الأنبياء قال : يا رب ! لو أن السماوات والأرض حين قلت لهما : " ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً " عصتاك ما كنت صانعا بهما ؟ قال : كنت آمر دابة من دوابي فتبتلعهما ، قال : وأين تلك الدابة ؟ قال : في مرج من مروجي ، قال : يا رب وأين ذلك المرج ؟ قال : في علم من علمي « 6 » .

--> ( 1 ) أخرجه الحاكم ( 1 / 79 ح 73 ) ، والطبري ( 24 / 98 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 316 - 317 ) وعزاه لابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات . ( 2 ) ذكره الماوردي ( 5 / 172 ) . ( 3 ) ذكره الماوردي ( 5 / 173 ) . ( 4 ) ذكره الماوردي ( 5 / 172 ) . ( 5 ) معاني الزجاج ( 4 / 381 ) . ( 6 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 15 / 344 ) .