عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
94
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فإن قيل : كيف يصح هذا القول واللّه تعالى يقول : قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وإيمان من آمن يوم فتح مكة نافع لهم ؟ قلت : المعنى : لا ينفع الذين إيمانهم في حال القتل ومعاينة سلطان الموت ، كما لم ينفع فرعون إيمانه حين أدركه الغرق . وقال ابن عباس : المعنى : لا ينفع من قتل من الكفار يومئذ إيمانهم بعد الموت « 1 » . وقيل : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من أغلق بابه فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن » « 2 » ، وكان خالد بن الوليد دخل من غير الطريق التي دخل فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلقيه جماعة منهم سهيل بن عمرو فقاتلوه ، فصاح خالد في أصحابه ، فقتل منهم أربعة وعشرين رجلا من قريش ، وأربعة من هذيل وانهزموا ، وجعل يقتل من لقي ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يرسل إليه : ارفع السيف ، والقدرة الإلهية توقع في سمعه ، ضع السيف « 3 » . إذا ثبت ذلك فنقول : يقال : آمنت فلانا إيمانا وأمانا . فالمعنى : لا ينفعهم إيمانهم الذي جعل لهم ، ولا يدفع عنهم العذاب النازل بهم . وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ لا يمهلون لمعذرة أو توبة .
--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 456 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 3 / 1407 ح 1780 ) . ( 3 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 345 ) .