عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
82
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قال قتادة : أبصروا حين لم ينفعهم البصر ، وسمعوا حين لم ينفعهم السمع « 1 » . وفيه إضمار ، تقديره : يقولون ربنا أبصرنا . وموضعه من الإعراب : النصب على الحال ، أو هو خبر ثان للمبتدأ . وفي قوله تعالى : وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها إشعار بأن الإيمان والعمل الصالح منوط بمشيئة اللّه تعالى وتقديره وردّ لقولهم : فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً . وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي قال ابن السائب : سبق القول مني « 2 » . وقال غيره : وجب القول مني . لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ أي : من عصاة الفريقين . والقول الذي حق من اللّه : قوله تعالى لإبليس : لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ [ ص : 85 ] . قوله تعالى : فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا أي : فذوقوا العذاب بترككم الاستعداد ليومكم هذا ، أو بترككم الاستعداد ليومكم هذا ، أو بترككم الإيمان به . إِنَّا نَسِيناكُمْ تركناكم في العذاب . [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 15 إلى 16 ] إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 15 ) تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 16 )
--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 9 / 3105 - 3106 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 544 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 2 ) ذكره الماوردي ( 4 / 359 ) .