عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
6
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الروم » بفتح الغين واللام ، « سيغلبون » بضم الياء وفتح اللام « 1 » ، وبها قرأت لأوقية عن اليزيدي ، فيكون قوله : « غلبهم » من باب إضافة المصدر إلى الفاعل . والمعنى : غلبت الروم فارس في أدنى الأرض « وهم » يعني : الروم « مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ » أي : يغلبهم المسلمون ، « فِي بِضْعِ سِنِينَ » عند انقضاء هذه المدة أخذ المسلمون في جهاد الروم . لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ أي : من قبل أن يغلبوا وما بعد ما يغلبون . وَيَوْمَئِذٍ يعني : يوم غلبة الروم فارس يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ تعالى أهل الكتاب على فارس . وقيل : يفرح المؤمنون بنصر اللّه إياهم في إظهار صدقهم وتحقيق معجزة نبيهم . ويجيء على الحديث الذي رويناه آنفا ؛ أن يراد : نصر المؤمنين يوم بدر . ويجوز أن يراد عموم ذلك . قال الزجاج « 2 » : وهذه من الآيات التي تدل على أن القرآن من عند اللّه ؛ لأنه أنبأ بما سيكون ، وهذا لا يعلمه إلا اللّه تعالى . قوله تعالى : وَعْدَ اللَّهِ قال الزجاج « 3 » : النصب على أنه مصدر مؤكد ؛ لأن قوله : مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ هو وعد من اللّه تعالى للمؤمنين ، فقوله : « وَعْدَ اللَّهِ » بمنزلة وعد اللّه وعدا .
--> ( 1 ) ذكر هذه القراءة أبو حيان في : البحر المحيط ( 7 / 157 ) ، والسمين الحلبي في : الدر المصون ( 5 / 370 ، 371 ) . ( 2 ) معاني الزجاج ( 4 / 175 ) . ( 3 ) معاني الزجاج ( 4 / 177 ) .