عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
71
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
ارتفع به ، ثم قال : « وينزل الغيث » ، فعطف الفعل والفاعل على الظرف وما ارتفع به ، ومثله : نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ [ المؤمنون : 21 ] فصدّر بالفعل والفاعل ، ثم عطف بالظرف ، وأنشد : نقاسمهم أسيافنا شرّ قسمة * ففينا غواشيها وفيهم صدورها « 1 » فصدّر بالفعل والفاعل ، ثم أتى بالظرف وما ارتفع به . ويجوز أن يكون التقدير : وأن ينزل الغيث ، أي : عنده علم الساعة وإنزال الغيث ، فحذف « أن » كقوله : . . . . . أحضر الوغى * . . . . . « 2 » والمعنى : وينزل الغيث في زمانه ومكانه . وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ من ذكر أو أنثى ، وتام وناقص ، ومؤمن وكافر ، وحسن وقبيح ، وأبيض وأسود ، إلى غير ذلك . وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً من خير أو شر ، وربما كانت عازمة على شيء فينقلب معكوسا ، و « ماذا » ينتصب بقوله : « تكسب » ، لا بقوله : « تدري » ؛ لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله . وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ قال بعض العلماء : كم من نفس أقامت
--> ( 1 ) البيت لجعفر بن علبة الحارثي ، وهو في اللسان ( مادة : غشا ) ، وتاج العروس ( مادة : غشا ) . ( 2 ) جزء من بيت لطرفة ، وهو : ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى * وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي انظر : ديوانه ( ص : 32 ) ، واللسان ( مادة : أنن ، دنا ) ، والبحر ( 7 / 163 ) ، والدر المصون ( 1 / 275 ، 5 / 375 ) ، والسبع الطوال ( ص : 172 ) ، والمقتضب ( 2 / 134 ) ، والهمع ( 1 / 6 ) ، والخزانة ( 1 / 119 ) .