عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
50
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
له الحديد كالطين ، فأراد أن يسأله فأدركته الحكمة ، فلما انتهت لبسها ، وقال : نعم لبوس الحرب أنت ، فقال لقمان : الصمت حكم وقليل فاعله ، فقال له داود : بحقّ ما سميت حكيما « 1 » . وأخرج الإمام أحمد في كتاب الزهد « 2 » له بإسناده عن مالك بن دينار قال : قال لقمان لابنه : يا بني ! اتخذ طاعة اللّه تعالى تجارة تأتك الأرباح من غير بضاعة . وبإسناده عن أبي عثمان - رجل من أهل البصرة يقال له : الجعد « 3 » - قال : قال لقمان لابنه : لا ترغب في ود الجاهل فيرى أنك ترضى عمله ، ولا تهاون بمقت الحكيم فيزهد فيك « 4 » . وبإسناده عن عبيد بن عمير قال : قال لقمان لابنه وهو يعظه : يا بني ! اختر المجالس على عينك ، فإذا رأيت المجلس يذكر فيه اللّه عز وجل فاجلس معهم ، فإن تك عالما ينفعك علمك ، وإن تك عييا يعلموك ، وإن يطلع اللّه تعالى إليهم برحمة تصيبك معهم . يا بني ! لا تجلس في المجلس الذي لا يذكر فيه اللّه عز وجل ، فإنك إن تكن عالما لا ينفعك علمك ، وإن تك عيّا يزيدوك عيا ، وإن يطلع اللّه عز وجل بعد ذلك
--> ( 1 ) أخرج نحوه الحاكم ( 2 / 458 ح 3582 ) ، والبيهقي في الشعب ( 4 / 264 ح 5026 ) كلاهما من حديث أنس . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 513 ) وعزاه للعسكري في الأمثال والحاكم والبيهقي في الشعب عن أنس . ( 2 ) الزهد ( ص : 64 ) . ( 3 ) كذا في البداية والنهاية ( 2 / 127 ) ، وفي الدر المنثور ( 6 / 516 ) : الجعدي . ( 4 ) أخرجه أحمد في الزهد ( ص : 132 ) ، وعبد الرزاق في مصنفه ( 11 / 138 ح 20135 ) ، وابن المبارك في الزهد ( ص : 484 ح 1374 ) .