عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

439

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقال أبو مالك : كان الناس يصلون متبددين ، فأنزل اللّه تعالى : وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ، فأمرهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يصطفّوا « 1 » . وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ المصلّون أو المنزهون . ثم عاد إلى الإخبار عن المشركين فقال : وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ هذه « إن » المخففة من الثقيلة ، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية ، تقديره : وإن الشأن والأمر كأن المشركون ليقولون . لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ أي : لو جاءنا كتاب كما جاء غيرنا لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ كما قالوا : لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ [ الأنعام : 157 ] . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 170 إلى 179 ] فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 170 ) وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ( 171 ) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ( 172 ) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ( 173 ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ( 174 ) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ( 175 ) أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ( 176 ) فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ ( 177 ) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ( 178 ) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ( 179 ) قال اللّه تعالى : فَكَفَرُوا بِهِ المعنى : فجاءهم ما تمنّوا فكفروا به ، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ مغبّة كفرهم . وهذا تهديد لهم .

--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 10 / 3232 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 7 / 136 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن زيد بن مالك .