عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

434

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقرأ الباقون : « أصطفى » بفتح الهمزة « 1 » ، على الاستفهام الذي بمعنى التوبيخ ؛ كقوله تعالى : أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ [ الزخرف : 16 ] ، وقوله تعالى : أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ [ الطور : 39 ] ، وقوله تعالى : أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى [ النجم : 21 ] ، فكما أن هذه المواضع كلها استفهام ، فكذلك قوله تعالى : أَصْطَفَى الْبَناتِ . ومن قرأ بوصل الألف فإنه على وجه الخبر ، كأنه : اصطفى البنات فيما يقولون ؛ كقوله تعالى : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [ الدخان : 49 ] أي : عند نفسك وفيما كنت تقوله وتذهب إليه . ويجوز أن يكون المعنى : وإنهم لكاذبون ، قالوا أصطفى البنات ، فحذف : قالوا « 2 » . وقوله بعد : ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ توبيخ لهم على قولهم الكذب . ويجوز أن يكون قوله تعالى : أَصْطَفَى الْبَناتِ بدلا من قوله تعالى : وَلَدَ اللَّهُ ؛ لأن ولادة البنات [ واتخاذهنّ ] « 3 » اصطفاء لهن . ويجوز أن يكون « اصطفى » تفسير لكذبهم الذي نسب إليهم في قولهم : وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . هذا كله كلام أبي علي « 4 » . وقال الفراء « 5 » : أراد الاستفهام ، فحذف حرف الاستفهام ؛ كقوله تعالى : أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ [ الأحقاف : 20 ] .

--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 321 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 612 ) ، والنشر ( 2 / 360 ) ، والإتحاف ( ص : 371 ) ، والسبعة ( ص : 549 ) . ( 2 ) قوله : « قالوا » مكرر في الأصل . ( 3 ) زيادة من الحجة ( 3 / 322 ) . ( 4 ) الحجة للفارسي ( 3 / 321 - 322 ) . ( 5 ) معاني الفراء ( 2 / 394 ) .