عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

426

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فانطلق جبريل عليه السّلام إلى الحوت فأخبره ، فانطلق الحوت بيونس وهو يقول : يا رب استأنست في البحر بتسبيح عبدك ، واستأنست به دواب البحر ، وكنت أزكى شيء به ، وجعلت بطني له مصلّى يقدّسك فيه ، فقدّست به وما حولي من البحار فتخرجه عني بعد أنس كان به ، قال اللّه تعالى : إني أقلته عثرته ورحمته فألقه ، قال : فجاء به إلى حيث ابتلعه ببلد على شاطئ دجلة ، فدنا جبريل من الحوت وقرّب فاه من فيّ الحوت فقال : السّلام عليك يا يونس ، رب العزة يقرئك السّلام ، فقال يونس : مرحبا بصوت كنت خشيت أن لا أسمعه أبدا ، مرحبا بصوت كنت أرجوه قريبا من سيدي ، ثم قال جبريل للحوت : اقذف يونس بإذن اللّه تعالى الرحمن ، فقذفه مثل الفرخ الممعوط « 1 » الذي ليس عليه ريش ، فاحتضنه جبريل . قال الحسن : فأنبت اللّه تعالى عليه شجرة من يقطين ، وهو الدّبّاء ، وكان لها ظل واسع يستظل به ، وأمرت أن ترضعه أغصانها ، فكان يرضع منها كما يرضع الصبي . وعن [ الحسن ] « 2 » قال : بعث اللّه تعالى إلى يونس وعلة من وعول الجبل يدرّ ضرعها لبنا ، حتى جاءت إلى يونس وهو مثل الفرخ ، ثم ربضت وجعلت ثديها في فيّ يونس ، فكان يمصّه كما يمصّ الصبي ، فإذا شبع انصرفت ، فكانت تختلف إليه حتى اشتد ونبت عليه شعره خلقا جديدا ، ورجع إلى حاله قبل أن يقع في بطن الحوت ، فمرّت به مارّة فكسوه كساء ، فبينا هو ذات يوم نائما إذ أوحى اللّه تعالى إلى الشمس أن احرقي شجرة يونس فأحرقتها ، فأصابت الشمس جلده فأحرقته ،

--> ( 1 ) معط شعره وجلده معطا ، فهو أمعط ، ورجل أمعط : لا شعر له على جسده ( اللسان ، مادة : معط ) . ( 2 ) في الأصل : أحسن .