عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

39

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : ما لَبِثُوا أي : يحلفون ما لبثوا في قبورهم . وقيل : في الدنيا غَيْرَ ساعَةٍ . فإن قيل : استقصارهم مدة اللبث في الدنيا ظاهر معلوم ، فما معنى استقصارهم مدة اللبث في القبور وهم معذبون ؟ قلت : يجوز أن يقولوا ذلك ناسين ما كانوا فيه ؛ لما دهمهم من أهوال الطامة ، أو صار عندهم عذاب القبور كلا عذاب بالنسبة إلى ما أفضوا إليه ، وقد سبق هذا المعنى فيما مضى . ويجوز أن يكونوا قالوا ذلك وهم كاذبون . كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ أي : مثل ذلك الصّرف كانوا يصرفون عن الصدق في الدنيا . وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ وهم الملائكة . وقيل : الأنبياء . وقيل : المؤمنون . ويجوز عندي : أن يكون القول صادر من الجميع . لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ أي : في اللوح المحفوظ . وقيل : في علم اللّه . وقيل : فيما كتبه اللّه تعالى ، أي : أوجبه بحكمته . وقيل : فيه تقديم وتأخير ، تقديره : وقال الذين أوتوا العلم في كتاب اللّه والإيمان لقد لبثتم . إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ الذي كنتم تنكرونه . فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ قرأ أهل الكوفة : « لا ينفع » بالياء للفصل ، أو حملا