عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
394
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الصورة : كأنه وجه شيطان ، وإذا [ صوّره ] « 1 » المصورون جاؤوا به على أقبح ما يقدروا ، وبالعكس من ذلك [ تشبيههم ] « 2 » الأشياء المتناهية الحسن بالملائكة ؛ لما تقرر في النفوس من حسن الصورة الملكية وإن لم يشاهدوها ؛ لكون الملك خيرا محضا ، ومنه قوله تعالى : ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ « 3 » [ يوسف : 31 ] . قوله تعالى : فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها أي : من ثمرها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ إما لما يغلبهم من الجوع المفرط ، أو لكونهم يكرهون على أكلها . ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً أي : لخلطا ومزاجا مِنْ حَمِيمٍ وهو الماء المتناهي الحرارة ، إما أنهم يشربونه لعطشهم إذا أكلوا الزقوم ، أو يشاب لهم الزقوم بالحميم قبل تناوله . والأول أظهر في العربية ؛ لترتيبه بحرف « ثم » . وقرئ شاذا : « لشوبا » بضم الشين « 4 » ، و « هم » اسم لما يشاب به ، والأول تسميه بالمصدر . قوله تعالى : ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ فيه إشعار بأنهم يذهب بهم عن دركاتهم في النار إلى شجرة الزقوم والماء الحميم فيتطلعون منهما ثم يرجعون إلى أماكنهم ، وهذا كقوله تعالى في موضع آخر : يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [ الرحمن : 44 ] .
--> ( 1 ) في الأصل : صوروه . والتصويب من الكشاف ( 4 / 48 ) . ( 2 ) في الأصل : تشبههم . والصواب ما أثبتناه . ( 3 ) هذا كلام الزمخشري في الكشاف ( 4 / 48 ) . ( 4 ) وهي قراءة شيبان النحوي . انظر هذه القراءة في : البحر ( 7 / 348 ) ، والدر المصون ( 5 / 506 ) .