عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

384

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

ويجوز أن يراد : رزق معلوم منعوت بخصائص خلق عليها ؛ من طيب طعم ، ورائحة ، ولذة ، وحسن منظر . عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ لا يرى بعضهم أقفاء بعض ، وذلك من تمام ما يكون به الإكرام . قوله تعالى : يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ يقال للزجاجة فيها الخمر : كأس ، وتسمى الخمر نفسها [ كأسا ] « 1 » ، قال : وكأس شربت على لذة * وأخرى تداويت منها بها « 2 » وقال الأخفش : كل كأس في القرآن فهي الخمر ، وهذا تفسير ابن عباس أيضا « 3 » . وقوله تعالى : مِنْ مَعِينٍ أي : من شراب معين ، أي : من نهر معين ، وهو الجاري على وجه الأرض ، الظاهر للعيون . بَيْضاءَ صفة للكأس . قال الحسن : خمر الجنة أشد بياضا من اللبن « 4 » . لَذَّةٍ أي : لذيذة ، يقال شراب لذّ ولذيذ ، كطبّ وطبيب . وأنشدوا :

--> ( 1 ) زيادة من الكشاف ( 4 / 44 ) . ( 2 ) البيت للأعشى ، وهو في : البحر ( 7 / 344 ) ، والدر المصون ( 5 / 500 ) ، وروح المعاني ( 23 / 86 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 23 / 53 ) وابن أبي حاتم ( 10 / 3211 ) ، وهناد في الزهد ( 1 / 77 - 78 ) ، كلهم عن الضحاك . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 87 ) وعزاه لابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك ، والنسفي ( 4 / 20 ) عن الأخفش . ( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 525 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 56 ) .