عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
36
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
ثم دلّهم على وحدانيته وقدرته بما يشاهدونه من عجائب صنعته فقال : اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ أي : يجعله متّصلا في سمت السماء ، كقوله تعالى : وَفَرْعُها فِي السَّماءِ [ إبراهيم : 24 ] . كَيْفَ يَشاءُ على ما تقتضيه الحكمة الإلهية من قليل وكثير . وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً قطعا متفرقة . والمعنى : يجعله متصلا تارة ومتفرقا أخرى . وقرأ أبو جعفر وابن ذكوان : « كسفا » بسكون السين « 1 » ، وقد ذكر معناه . فَتَرَى الْوَدْقَ وهو المطر يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ أي : من خلال السحاب ، فَإِذا أَصابَ بِهِ أي : [ بالودق ] « 2 » مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ والمعنى : أصاب بلادهم وأراضيهم . قوله تعالى : مِنْ قَبْلِهِ توكيد لقوله : مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ ومعنى التوكيد : الإشارة إلى استحكام يأسهم من المطر لتطاول عهدهم . فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ وقرأ ابن عامر وأهل الكوفة إلا أبا بكر : « آثار » على
--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 269 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 560 ) ، والنشر ( 2 / 309 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 348 ) ، والسبعة ( ص : 508 ) . ( 2 ) في الأصل : بأودق .