عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
376
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقرأ حمزة والكسائي : « عجبت » بضم التاء « 1 » ، وهي قراءة عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه . قال أبو وائل : قرأ عبد اللّه بن مسعود : « بل عجبت » ، فقال شريح : إن اللّه لا يعجب ، إنما يعجب من لا يعلم . قال الأعمش : فذكرته لإبراهيم ، فقال : إن شريحا كان معجبا برأيه ، وإن عبد اللّه قرأ : « بل عجبت » ، وعبد اللّه أعلم من شريح « 2 » . قال الزجاج رحمه اللّه « 3 » : إنكار هذا غلط ؛ لأن القراءة به ، والرواية كثيرة ، والعجب من اللّه تعالى بخلاف العجب من الآدميين ، وأصل العجب في اللغة : أن الإنسان إذا رأى ما [ ينكره ] « 4 » ويقلّ مثله قال : قد عجبت من كذا وكذا ، فكذاك إذا فعل الآدميون ما ينكره اللّه تعالى جاز أن يقول فيه : عجبت ، واللّه تعالى قد علم الشيء قبل كونه ، ولكن الإنكار إنما يقع والتعجب الذي به يلزم الحجة عند وقوع الشيء . وقال الواحدي « 5 » : إضافة التعجب إلى اللّه تعالى ورد الخبر به ، كقوله صلى اللّه عليه وسلم :
--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 315 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 606 ) ، والكشف ( 2 / 223 ) ، والنشر ( 2 / 356 ) ، والإتحاف ( ص : 368 ) ، والسبعة ( ص : 547 ) . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 10 / 3206 - 3207 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 82 ) وعزاه لأبي عبيد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات . ( 3 ) معاني الزجاج ( 4 / 300 ) . ( 4 ) في الأصل : يكره . والتصويب من معاني الزجاج ( 4 / 300 ) . ( 5 ) الوسيط ( 3 / 523 ) .