عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

366

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فصل احتج علماؤنا بهذه الآية على نجاسة عظام الميتة من حيث كونها قابلة للموت ضرورة قبولها للحياة . قوله تعالى : وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ أي : يعلم كيف يخلق ، لا يتعاظمه شيء من خلق المنشآت والمعادات . ثم ذكر من بدائع خلقه ما يدلهم على قدرته على ما أحالته عقولهم الضعيفة ، فذلك قوله تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً أي : الذي جعل النار المحرقة من الشجر الأخضر الرّطب ، وجمع بينهما مع مضادة النار الماء وإشعالها الحطب ، وأكثر ما تكون النار في المرخ والعفار ، وفي أمثالهم : ( في كل شجر نار ، واستمجد المرخ والعفار ) ، يقطع الرجل منهما عويدتين كالسواكين وهما خضراوان يقطران الماء ، فيسحق المرخ وهو ذكر ، على العفار وهي أنثى ، فتنقدح النار بإذن اللّه تعالى . ويروى عن ابن عباس : ليس من شجرة إلا وفيها نار إلا العناب . قالوا : ولذلك يتخذ منه كذينقات « 1 » القصارين « 2 » . وقوله تعالى : الْأَخْضَرِ : على اللفظ . وقيل : الشجر ، جمع يؤنث ويذكر ، قال اللّه تعالى : مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ * فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ [ الواقعة : 52 - 53 ] ، وقال تعالى هاهنا : مِنْهُ تُوقِدُونَ .

--> ( 1 ) الكذينق : مدقّ القصارين الذي يدقّ عليه الثوب ( اللسان ، مادة : كذنق ) . ( 2 ) الكشاف ( 4 / 33 ) .