عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
362
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
يصرّفه الصبيّ بكل وجه * ويحبسه على الخسف الجرير وتضربه الوليدة بالهراوى * فلا غير لديه ولا نكير « 1 » ولهذا المعنى وهذا الإنعام أمر اللّه تعالى راكبه أن يشكر نعمته عليه ويسبحه إذا علا ذروته ، فقال تعالى : وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ [ الزخرف : 13 ] . رأيت بخط الإمام [ أبي ] « 2 » البقاء علي بن عقيل الحنبلي البغدادي رضي اللّه عنه في كتابه المعروف بالفنون ، وهو كتاب عظيم ، يدل على فخامة صاحبه وغزارة علمه وحكمته . قال لي الشيخ أبو البقاء اللغوي : سمعت أبا حكيم النهرواني يقول : وقفت على السّفر الرابع بعد الثلاثمائة من كتاب الفنون يقول : ركب يزيد بن نهشل بعيرا ، فلما استوى عليه قال : اللهم إنك قلت : لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ [ الزخرف : 13 ] ، اللهم إني أشهدك أني له مقرن ، فنفر البعير وتعلقت رجله والبعير يجمر به حتى مات . [ معنى ] « 3 » : « مقرنين » : مطيقين ، فادعى الطاقة لرد منّة اللّه منه تعالى في نعمته فهلك . قوله تعالى : فَمِنْها رَكُوبُهُمْ أي : ما يركب ، يريد : الإبل .
--> ( 1 ) البيتان في : المستطرف ( 2 / 61 ) ، والمستقصى في أمثال العرب ( 1 / 103 ) ، وجمهرة الأمثال ( 1 / 429 ) ، ومجمع الأمثال ( 1 / 254 ) . ( 2 ) في الأصل : أبو . وهو لحن . ( 3 ) في الأصل : يعني .