عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

357

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ قرأ عاصم وحمزة : « ننكّسه » بالتشديد وكسر الكاف ، من التنكيس . وقرأ الباقون : بفتح النون الأولى وإسكان الثانية وضم الكاف وتخفيفها « 1 » . قال أبو الحسين : [ ننكسه ] « 2 » هو كلام العرب ، ولا يكادون يقولون : نكّسته ، - يعني : بالتشديد - إلا لما يقلب فيجعل رأسه أسفل « 3 » . قال الزجاج « 4 » : من أطلنا عمره نكّسنا خلقه ، فصار بدل القوة الضعف ، وبدل الشباب الهرم . أَ فَلا يَعْقِلُونَ بالتاء والياء ، وقد سبق . والمعنى : أفلا يعقلون أن القادر على تصاريف أحوال الناس ونقلهم من حال إلى حال قادر على البعث بعد الموت . قوله تعالى : وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ أي : ليس الذي علمناه من القرآن شعرا ، أو قول الشعر ، وذلك أن كفار مكة قالوا : إن هذا الذي يقوله محمد شعر ، وإن محمدا شاعر . وَما يَنْبَغِي لَهُ أي : ما يصحّ له ولا يتأتّى له لو طلبه ، لأنا صرفناه عنه ولم نجعل له طبعا متأنيا منقادا لقوله . ولقد كان يتمثّل ببيت من الشعر لغيره فيكسره ،

--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 310 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 603 ) ، والكشف ( 2 / 220 ) ، والنشر ( 2 / 553 ) ، والإتحاف ( ص : 366 ) ، والسبعة ( ص : 543 ) . ( 2 ) في الأصل : نكسه . والتصويب من الحجة للفارسي ( 3 / 310 ) . ( 3 ) انظر : الحجة للفارسي ( 3 / 310 ) . ( 4 ) معاني الزجاج ( 4 / 293 ) .