عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

355

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

أول ما يتكلم من الآدمي فخذه وكفه » « 1 » . وفي حديث أنس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يقال لأعضائه : انطقي ، فتنطق بعمله ، ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول : بعدا لكنّ وسحقا وفيكن كنت أناضل » « 2 » . فإن قيل : لم سمي ما صدر من اليد كلاما ومن الرجل شهادة ؟ قلت : لأن اليد مباشرة والرّجل حاضرة ، وقول الإنسان على نفسه إقرار وعلى غيره شهادة . قوله تعالى : وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ أي : لو نشاء لأذهبنا أعينهم وعفنا أثرها . فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ أي : استبقوا إلى الصراط ، أو يقال : ساغ ذلك ؛ لتضمن « استبقوا » [ ابتدروا ] « 3 » . قال قتادة : المعنى : لو نشاء لأعمينا أبصار الكفار فضلّوا عن الطريق فلا يبصرون عقوبة لهم « 4 » . وقال ابن عباس ومقاتل « 5 » : المعنى : لو نشاء لفقأنا أعين ضلالتهم وأعميناهم

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 4 / 446 ) . والفدام : هو ما يشد على فم الإبريق والكوز من خرقة لتصفية الشراب الذي فيه . والمقصود : أنهم يمنعون الكلام بأفواههم حتى تتكلم جوارحهم وجلودهم ( اللسان ، مادة : فدم ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 4 / 2280 ح 2969 ) . ( 3 ) في الأصل : ابتدوا . ( 4 ) ذكره الماوردي ( 5 / 29 ) . ( 5 ) تفسير مقاتل ( 3 / 91 ) .