عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

32

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قال قتادة في هذه الآية : هذا قبل أن يبعث اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد امتلأت الأرض ظلما وضلالة ، فلما بعث اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم رجع راجعون من الناس « 1 » . ثم نبّههم على أن سبب هلاكهم شركهم ؛ تحذيرا لهم منه ، وتنفيرا لهم عنه فقال : قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ برأيه . [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 43 إلى 45 ] فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ( 43 ) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ( 44 ) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 45 ) قوله تعالى : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ هو يوم القيامة ، لا مَرَدَّ لَهُ مصدر بمعنى الرد . قوله تعالى : مِنَ اللَّهِ متعلق ب « يأتي » على معنى : من قبل أن يأتي من اللّه يوم لا مردّ له . ويجوز أن يكون متعلقا ب « مردّ » على معنى لا مرد من جهة اللّه له « 2 » . يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ أي : يتفرّقون ، فريق في الجنة وفريق في السعير . قوله تعالى : مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ أي : وبال كفره وجزاؤه ، وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً آمن بربه وأطاعه فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ أي : يوطئون .

--> ( 1 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 3 / 485 ) . ( 2 ) انظر : الدر المصون ( 5 / 380 ) .