عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
334
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله تعالى : وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر : « وما عملت » بغير هاء ، وقرأ الباقون : « وما عملته » « 1 » . قال أبو علي الفارسي « 2 » : من قرأ « عملته » احتمل وجهين : أحدهما : أن يكون بمعنى : الذي . والآخر : أن تكون نافية ، فإذا كانت بمعنى الذي ؛ فموضعها جرّ ، عطفا على « الثمر » ، التقدير : ليأكلوا من ثمره ومن الذي عملته أيديهم . ومن قرأ « وما عملت » فإنه حذفها من الصلة استخفافا لطول الكلام . وأكثر ما جاء في التنزيل من هذا على حذف الهاء ؛ كقوله تعالى : أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا [ الفرقان : 41 ] ، وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى [ النمل : 59 ] ، و أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [ الأنعام : 22 ] ، و لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ [ هود : 43 ] وكل هذا على حذف الهاء وإرادتها . ومن أثبت الهاء في « وما عملته أيديهم » فعلى ما قيل ما تستحقه الصلة من الضمير العائد منها إلى الموصول ، وقد جاء الإثبات أيضا في التنزيل في قوله تعالى : إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ [ البقرة : 275 ] وإن قدّرت « ما » ناصبة فلا موضع لها من الإعراب ؛ لأنها حرف . والمعنى : ليأكلوا من ثمره ولم تعمله أيديهم . ويقوي ذلك قوله تعالى : أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ * أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ [ الواقعة : 63 - 64 ] فمن قدّر هذا
--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 307 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 598 ) ، والكشف ( 2 / 216 ) ، والنشر ( 2 / 353 ) ، والإتحاف ( ص : 365 ) ، والسبعة ( ص : 540 ) . ( 2 ) الحجة ( 3 / 307 ) .