عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
333
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الظرف في قوله : فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ للدلالة على أن الحبّ هو الشيء الذي يتعلق به معظم العيش ويقوم بالارتزاق ، ومنه صلاح الإنس ، وإذا قلّ جاء القحط ووقع الضرّ ، وإذا فقد حضر الهلاك ونزل البلاء . قوله تعالى : لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ سبق توجيه اختلاف القراء فيها في سورة الأنعام . والضمير في « ثمره » يحتمل وجوها : أحدها : أن يرجع إلى النخيل دون الأعناب ؛ كقوله تعالى : وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ [ النساء : 112 ] ، وكقوله تعالى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ التوبة : 34 ] . وقد قررنا أمثاله فيما مضى . الثاني : أن يرجع إلى اللّه تعالى ، على معنى : ليأكلوا مما خلقه اللّه تعالى من الثمر ، وما عملته أيديهم من الغرس والسقي والآبار وغير ذلك حتى بلغ منتهاه . يشير إلى أن الثمر في نفسه فعل اللّه تعالى ، وفيه آثار من عمل بني آدم . وكان الأصل أن يقال : ليأكلوا من ثمرنا ؛ لقوله تعالى : وَجَعَلْنا وَفَجَّرْنا غير أنه رجع إلى الغيبة ، على ما تقدم ذكره في غير موضع . الثالث : أن يراد : ليأكلوا من ثمره المذكور ، وهو الجنات ، كما قال رؤبة : فيها خطوط من بياض وبلق * كأنه في الجلد توليع البهق « 1 » فقيل له ، فقال : أردت : كأن ذلك .
--> ( 1 ) البيت لرؤبة بن العجاج . انظر : ديوانه ( ص : 104 ) ، والمحتسب ( 2 / 154 ) ، ومجالس العلماء ( ص : 277 ) ، ومجاز القرآن ( 1 / 43 ) ، ومجالس ثعلب ( 2 / 375 ) ، واللسان ( مادة : بهق ) ، والبحر ( 3 / 169 ، 7 / 320 ) ، والدر المصون ( 1 / 256 ، 2 / 306 ، 5 / 484 ) .