عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

332

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 33 إلى 36 ] وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ( 33 ) وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ ( 34 ) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَ فَلا يَشْكُرُونَ ( 35 ) سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ ( 36 ) قوله تعالى : وَآيَةٌ لَهُمُ أي : وعلامة لهم دالة على قدرتنا ، الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ . قرأ نافع : « الميّتة » بالتشديد ، والباقون بالتخفيف « 1 » . قال الزجاج « 2 » : الأصل : التشديد ، والتخفيف أكثر ، وكلاهما جائز ، « وآية » مرفوعة بالابتداء وخبرها : « لهم » « 3 » . أي : وعلامة لهم تدلهم على التوحيد ، وأن اللّه تعالى يبعث الموتى ؛ إحياء الأرض الميتة . ويجوز أن تكون « آية » مرفوعة بالابتداء ، وخبرها : « الأرض الميتة » « 4 » . قال الزمخشري « 5 » : أَحْيَيْناها استئناف بيان ؛ لكون الأرض الميتة آية . وتقديم

--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 2 / 11 - 12 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 270 ) ، والكشف ( 1 / 339 ) ، والنشر ( 2 / 224 - 225 ) ، والإتحاف ( ص : 364 ) . ( 2 ) معاني الزجاج ( 4 / 286 ) . ( 3 ) انظر : التبيان ( 2 / 203 ) ، والدر المصون ( 5 / 483 ) . ( 4 ) وقد ذكر هذا الوجه السمين الحلبي في الدر المصون ( 5 / 483 ) حكاية عن مكي ، ثم قال : وهذا ينبغي أن لا يجوز ؛ لأنه لا يترك المعرفة من الابتداء بها ويبتدأ بالنكرة إلا في مواضع للضرورة . ( 5 ) الكشاف ( 4 / 17 ) .