عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

326

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 31 إلى 32 ] أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ ( 31 ) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 32 ) قوله تعالى : وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ أي : على قوم حبيب من بعد قتله مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ يعني : الملائكة . قال مجاهد : المعنى : ما أنزلنا عليهم رسالة « 1 » . وقال الحسن : الملائكة الذين ينزلون بالوحي « 2 » . والذي اعتمده المتأخرون من المفسرين : أن هذا إخبار من اللّه تعالى ، لم يهلكهم بملائكة أنزلهم لإهلاكهم ؛ إشعارا بعظيم قدرته [ وشدته ] « 3 » وقوته ، وإعلاما أنه لم يحتج في إهلاك أمة عظيمة ومدينة منيعة إلى أعوان وأنصار ، بل أرسل إليهم ملكا من ملائكته وهو جبريل عليه السّلام ، فأخذ بعضادتي باب المدينة وصاح بهم صيحة واحدة فإذاهم خامدون هامدون كالنار إذا طفئت ، ومنه قول لبيد : وما المرء إلا كالشهاب وضوئه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع « 4 »

--> ( 1 ) أخرجه مجاهد ( ص : 534 ) ، والطبري ( 23 / 1 ) . وذكره الماوردي ( 5 / 15 ) . ( 2 ) ذكره الماوردي ( 5 / 15 ) . وهو اختيار الطبري ( 23 / 2 ) قال : وهذا القول أولى بتأويل الآية ، وذلك أن الرسالة لا يقال لها : جند ، إلا أن يكون أراد مجاهد بذلك : الرّسل ، فيكون وجها ، وإن كان أيضا من المفهوم بظاهر الآية بعيدا ، وذلك أن الرسل من بني آدم لا ينزلون من السماء . والخبر في ظاهر الآية عنه أنه لم ينزل من السماء بعد مهلك هذا المؤمن على قومه جندا وذلك بالملائكة أشبه منه ببني آدم . ( 3 ) في الأصل : وشدة . ( 4 ) البيت للبيد . انظر : ديوانه ( ص : 169 ) ، والهمع ( 1 / 112 ) ، والأشموني ( 1 / 229 ) ، والدر المصون ( 6 / 498 ) ، والقرطبي ( 19 / 273 ) ، وزاد المسير ( 1 / 226 ، 6 / 250 ، 9 / 65 ) ، -