عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
316
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
إنما ينفع الإنذار من ذكر في قوله تعالى : إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ يعني : القرآن ، وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ خاف اللّه تعالى في الدنيا . قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى أي : نحييهم بالإيمان بعد الكفر . قاله الضحاك « 1 » . وقال غيره : . . جهنم للجنة . وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ ما عملوا من خير أو شر . و « آثارهم » قال سعيد بن جبير : ما أثروا من سنة حسنة أو سيئة يعمل بها من بعدهم « 2 » . وقال مجاهد : « آثارهم » : خطاهم إلى المساجد « 3 » . أخرج الإمام أحمد في الزهد بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس قال : « كانت الأنصار منازلهم بعيدة من المسجد فأرادوا أن ينتقلوا فيكونوا قريبا من المسجد ، فنزلت وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ ، فقالوا : لا بل نثبت في مكاننا » « 4 » . . . أن هذه الآية مدنية . وفي أفراد مسلم من حديث جابر قال : « خلت البقاع حول المسجد ، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال لهم : إنه بلغني
--> ( 1 ) ذكره الماوردي ( 5 / 9 ) . ( 2 ) ذكره الماوردي ( 5 / 9 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 9 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 22 / 153 - 154 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3190 ) . وذكره الماوردي ( 5 / 9 ) ، والسيوطي في الدر ( 7 / 47 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 4 ) لم أقف عليه في المطبوع من الزهد . وقد أخرجه ابن ماجة ( 1 / 258 ح 785 ) .