عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

314

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وفي معنى الكلام وجهان : أحدهما : منعناهم بموانع سدّت عليهم مسالك الهدى . الثاني : سددنا عليهم طريق الوصول إلى الرسول حين مكروا به وأجمعوا على قتله صلّى اللّه عليه وسلّم . وهذا معنى قول السدي « 1 » . فَأَغْشَيْناهُمْ أي : أغشينا بصائرهم بالأكنّة الصادرة لها من النظر إلى الهدى . وهذا على الوجه الأول . وقال السدي : فأغشينا أبصارهم بظلمة الليل فهم لا يبصرون النبي صلّى اللّه عليه وسلم « 2 » . يشير إلى أنهم أرادوا اغتياله ليلا فحالت الظلمة بينهم وبينه . وقرأ ابن عباس وعكرمة وقتادة والحسن وسعيد بن جبير : « فأعشيناهم » بالعين المهملة « 3 » ، من عشي يعشى ؛ إذا ضعف بصره « 4 » . والآية . . هذه إخبار بأن الإنذار وعدمه سيان بالنسبة إليهم حيث أغشيت أبصارهم وشدت عليهم . . الإيمان . وقد ثبت بطرق صحيحة « 5 » : أن عمر بن عبد العزيز دعا غيلان القدري فقال : يا غيلان ! بلغني أنك تتكلم في القدر ؟ فقال : يا أمير المؤمنين إنهم يكذبون عليّ ، فقال : يا غيلان ، اقرأ أول سورة يس ، فقرأ : يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إلى قوله تعالى :

--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 10 / 3189 ) . وذكره الماوردي ( 5 / 8 ) ، والسيوطي في الدر ( 7 / 45 ) وعزاه لابن أبي حاتم . ( 2 ) مثل السابق . ( 3 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 363 ) . وانظر : زاد المسير ( 7 / 8 ) . ( 4 ) انظر : اللسان ، مادة : ( عشا ) . ( 5 ) أخرجه الثعلبي في تفسيره ( 8 / 122 ) .