عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

305

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

و مِنْ بَعْدِهِ من بعد إمساكه . إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً غير معاجل بالعقوبة ، حيث يمسكهما ، وكانتا جديرتين بأن تهدّا هدّا ، لعظم كلمة الشرك ، كما قال اللّه تعالى : تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ [ مريم : 90 ] . [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 42 إلى 45 ] وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً ( 42 ) اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً ( 43 ) أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً ( 44 ) وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً ( 45 )

--> - قال أبو حيان في البحر ( 7 / 303 ) : وكلامه إن أخذ كلامه على ظاهره لم يصح ؛ لأنه لو سدّ مسدّهما لكان له موضع من الإعراب باعتبار جواب الشرط ، ولا موضع له من الإعراب باعتبار جواب القسم . والشيء الواحد لا يكون معمولا غير معمول . قلت : قصد أبو حيان أن جملة « إن أمسكهما » إن جعلت سادّة مسدّ الجوابين كانت معمولة ، إن هي في محل جزم باعتبارها جواب الشرط ، وغير معمولة لأنه لا محل لها باعتبارها جواب القسم . وانظر في سد الجملة مسدّ جوابي الشرط والقسم : الأشموني ( 4 / 29 ) .