عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

303

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

ولذلك قيل لأبي بكر : خليفة اللّه ، فقال : لست بخليفة اللّه ، ولكني خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال بعض السلف : إنما يستخلف من يغيب أو يموت ، واللّه تعالى لا يغيب ولا يموت « 1 » . والمعنى : أنه جعلكم خلفاء في الأرض وسلّطكم على ما فيها وملّككم مقاليد التصرف لتوحدوه وتعبدوه . فَمَنْ كَفَرَ منكم أو غمط هذه النعمة فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ أي : وبال كفره . فعلى هذا : الخطاب لعموم بني آدم . وقيل : الخطاب للذين بعث إليهم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . أي : خلقكم خلائف خلفتم من قبلكم من الأمم ، ورأيتم وسمعتم آثار غضبي عليهم حين كفروا بوحدانيتي وعصوا رسلي . [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 40 إلى 41 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً ( 40 ) إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 41 ) قوله تعالى : أَرُونِي بدل من « أرأيتم » « 2 » ؛ لأن معنى أرأيتم : أخبروني عن

--> ( 1 ) ذكره الماوردي ( 4 / 477 ) . ( 2 ) هذا قول الزمخشري في الكشاف ( 3 / 626 ) . وردّه أبو حيان في البحر ( 7 / 302 ) فقال : لا يصح ؛ -