عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

285

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

يعني : محقا أو محقين ، أو صفة للمصدر ، أي : إرسالا [ مصحوبا ] « 1 » بالحق « 2 » ، بَشِيراً بالجنة ، وَنَذِيراً بالنار ، وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ أي : وما من أهل عصر إِلَّا خَلا فِيها أي : سلف فيها نَذِيرٌ . وهذا يدل على أنه لا تخلو الأرض من قائم للّه بالحجة ، فإنه لا يذهب عصر إلا وفيه رسول أو نبي أو رباني يقوم بأعباء النذارة والبشارة ، نيابة عن الرسول المبعوث بهما . فإن قيل : هلّا قال : « وإن من أمة إلا خلا فيها بشير ونذير » ليكون عجز الآية مطابقا لصدرها ؟ قلت : البشارة والنذارة متلازمان ، فذكر أحدهما ذكر لهما . [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 25 إلى 28 ] وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 25 ) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 26 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ ( 27 ) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ( 28 ) و ما بعده مفسر فيما مضى إلى قوله تعالى : مُخْتَلِفاً أَلْوانُها أي : أجناسها ؛ من

--> ( 1 ) في الأصل : محصوبا . والتصويب من الكشاف ( 3 / 617 ) . ( 2 ) هذا قول الزمخشري في الكشاف ( 3 / 617 ) .