عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

280

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

أحدهما فلم يتجاوز به الأربعون ، فقد نقص من عمره الذي هو الغاية وهو الستون . وإليه أشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله : « إن الصدقة والصلة يعمران الديار وتزيدان في الأعمار » « 1 » . وقيل : المعنى : وما يعمر من معمر قدّر اللّه تعالى مدة أجله إلا كان ما نقص منه في كتاب . قال سعيد بن جبير : مكتوب في أمّ الكتاب : عمر فلان كذا وكذا ، ثم يكتب في أسفل من ذلك : ذهب يوم ، ذهب يومان ، ذهب ثلاثة ، حتى يأتي على آخر عمره « 2 » . إِنَّ ذلِكَ إشارة إلى كتابة الآجال . وقيل : التعمير والنقصان عَلَى اللَّهِ تعالى يَسِيرٌ هيّن . وقال الكلبي : المعنى : أن حفظ ذلك بغير كتاب على اللّه يسير « 3 » . [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 12 إلى 14 ] وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 ) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ( 13 ) إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ( 14 )

--> ( 1 ) أخرج نحوه أحمد في المسند ( 6 / 159 ح 25298 ) من حديث عائشة ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لها : إنه من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة ، وصلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار . ( 2 ) أخرجه أبو الشيخ في العظمة ( 3 / 918 - 919 ح 452 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 11 - 12 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ في العظمة . ( 3 ) ذكره الماوردي ( 4 / 466 ) .