عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
26
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
معناه : لا تبديل لدين اللّه ، وما بعده يدل عليه ، وهو قوله تعالى : ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ . وقال الزمخشري « 1 » : المعنى : لا ينبغي أن تبدل تلك الفطرة ولا أن تغير . وروي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى : لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ : أنه خصاء البهائم « 2 » . قوله تعالى : مُنِيبِينَ إِلَيْهِ أي : راجعين إلى اللّه ، وهو حال من « فأقم » « 3 » ؛ لأن خطاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خطاب لأمّته ، كقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [ الطلاق : 1 ] . ويجوز أن يكون حالا من الضمير في الفعل العامل في « فِطْرَتَ اللَّهِ » النصب « 4 » ، تقديره : الزموا فطرة اللّه منيبين ، فيكون العامل وصاحب الحال مضمرين ، كقوله تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً [ البقرة : 239 ] أي : فصلّوا رجالا أو ركبانا . وقوله تعالى : وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا معطوف على الفعل المضمر الذي هو : الزموا . قوله تعالى : كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ قال مقاتل « 5 » : كل ملّة بما عندهم راضون .
--> ( 1 ) الكشاف ( 3 / 485 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 21 / 42 ) . وذكره الماوردي ( 4 / 312 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 302 ) . ( 3 ) انظر : التبيان ( 2 / 186 ) ، والدر المصون ( 5 / 378 ) . ( 4 ) مثل السابق . ( 5 ) تفسير مقاتل ( 3 / 12 ) .