عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

265

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ وهو الآخرة . وعليه معنى القراءة الثانية . وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ أي : باللّه أو بالبعث ، أو بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، مِنْ قَبْلُ يعني : في الدنيا ، وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ . وقال الحسن : يرجمون بالظن فيقولون : لا جنة ولا نار « 1 » . وقال مجاهد : هو طعنهم في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه شاعر أو ساحر « 2 » . قوله تعالى : وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ أي : حيل بينهم وما يشتهون في الآخرة من الرجعة إلى الدنيا ، في قول ابن عباس « 3 » . أو من الإيمان ، على قول الحسن « 4 » . أو ما يشتهون من قبول التوبة منهم ، [ على قول مقاتل ] « 5 » . كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ بنظرائهم من الكفار الذين لم تقبل منهم توبة وإنابة عند معاينة العذاب من قبل هؤلاء . فإن قيل : « ولو ترى إذ فزعوا » ، « وأخذوا » ، « وقالوا » ، « وحيل بينهم » جميعها

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 22 / 112 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3169 ) كلاهما عن قتادة . وذكره الماوردي ( 4 / 460 ) عن الحسن ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 470 ) عن الحسن وقتادة ، والسيوطي في الدر ( 6 / 715 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 22 / 112 ) ، ومجاهد ( ص : 529 ) . وذكره الماوردي ( 4 / 460 ) . ( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 499 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 470 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 22 / 112 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3169 ) ، وابن أبي شيبة ( 7 / 198 ح 35304 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 715 ) وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 5 ) زيادة من الوسيط ( 3 / 499 ) . وانظر : تفسير مقاتل ( 3 / 70 ) .