عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

239

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

أول العنكبوت « 1 » . وقرأ الزهري : « ليعلم » بياء مضمومة ؛ على البناء للمفعول « 2 » . [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 22 إلى 23 ] قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ( 22 ) وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 23 ) قوله تعالى : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي : قل يا محمد للمشركين الذين أنت بين أظهرهم : ادعوا الذين زعمتم أنهم آلهة من دون اللّه [ ليدفعوا ] « 3 » عنكم ضررا ، أو يجلبون لكم نفعا . ثم أخبر عن عجزهم بقوله تعالى : لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ حبّة ، يعني : من خير أو شر فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما أي : في هذين الجنسين ، يعني : السماوات والأرض مِنْ شِرْكٍ في الخلق ولا في الملك ولا في التدبير ، وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ أي : ما للّه من الآلهة من ظهير ، أي : معين يعينه على الخلق والتدبير ، فكيف دعوتموهم آلهة عبدتموهم ورجوتموهم من دون اللّه . فإن قيل : أين مفعولا « زعم » ؟ قلت : هما محذوفان ، التقدير : زعمتموهم آلهة .

--> ( 1 ) عند الآية رقم : 3 . ( 2 ) ذكر هذه القراءة أبو حيان في البحر المحيط ( 7 / 263 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 450 ) . ( 3 ) في الأصل : ليدعوا .