عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
22
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فعلى هذين التأويلين : الضمير في قوله : « عليه » يعود على اللّه تعالى . وقد روي عن ابن عباس أنه يعود إلى الخلق « 1 » ؛ لأن اللّه خلقه نطفة ثم علقة ثم مضغة ، ويوم القيامة يقول له : كن فيكون ، وذلك أهون عليه من تنقله من حال إلى حال . وهذا اختيار قطرب « 2 » . وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى أي : الوصف الأعلى الذي لا يشارك فيه ، قد وصف به في السماوات والأرض على ألسنة الخلائق وألسنة الدلائل ، وهو أنه القادر الذي لا يعجزه ما شاء من الإعادة والإنشاء وغيرهما . وقال مجاهد : المثل الأعلى : قول : لا إله إلا اللّه « 3 » . [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 28 إلى 29 ] ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 28 ) بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 29 ) قوله تعالى : ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أي : بين لكم شبها من أنفسكم ، هَلْ لَكُمْ أيها السادة مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ يعني : من عبيدكم مِنْ شُرَكاءَ
--> ( 1 ) ذكره الطبري ( 21 / 36 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 298 ) . ( 2 ) انظر قول قطرب في : زاد المسير ( 6 / 298 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 21 / 38 ) ، وابن أبي حاتم ( 9 / 3090 ) كلاهما عن قتادة . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 491 ) وعزاه لعبد الرزاق وابن أبي حاتم عن قتادة .