عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

236

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

الباقون « باعد » بالألف ، على لفظ السؤال أيضا « 1 » . وقرأت ليعقوب : « ربّنا » برفع الباء ، « باعد » على صيغة الماضي « 2 » ، وهو خلاف المعنى الأول . وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بالكفر والمعاصي . وقيل : بسؤالهم ، فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ يتحدث الناس بهم ويتعجبون منهم ، وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ أي : فرقناهم في كل وجه من البلاد كل التفريق ، وذلك أنهم بعد أن خربت مساكنهم وذهبت جناتهم ، تبدّدوا في البلاد ، فضربت العرب بهم المثل فقالت : تفرقوا أيدي سبأ ، وأيادي سبأ . قال كثير : أيادي سبا يا عزّ ما كنت بعدكم * فلم يحل بالعينين بعدك منظر « 3 » إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ عن معصية اللّه تعالى شَكُورٍ لنعمه . [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 20 إلى 21 ] وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 20 ) وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 21 )

--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 295 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 588 ) ، والكشف ( 2 / 207 ) ، والنشر ( 2 / 350 ) ، والإتحاف ( ص : 359 ) ، والسبعة ( ص : 529 ) . ( 2 ) النشر ( 2 / 350 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 359 ) . ( 3 ) البيت لكثير ، وهو في : اللسان ( مادة : سبأ ) ، وفيه : « منزل » بدل : « منظر » ، والبحر ( 7 / 262 ) ، وروح المعاني ( 22 / 133 ) ، والكشاف ( 3 / 587 ) .