عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
234
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
« الكفور » بالنصب « 1 » . والمعنى : وهل نجازي مثل هذا الجزاء [ الفظيع ] « 2 » ، أو وهل يجازى بكل عمله إلا الكفور ، فإن المؤمن يكفّر عنه ذنوبه أو معظمها بطاعته ، والكافر يجازى بجميع سيئاته . [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 18 إلى 19 ] وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ ( 18 ) فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 19 ) وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ عطف على قوله تعالى : لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ ، يعني : وكان من قصتهم أنّا جعلنا بينهم وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها بالماء والشجر ، وهي قرى الشام . ويروى : أنها كانت أربعة آلاف وسبعمائة قرية « 3 » . قُرىً ظاهِرَةً متواصلة يرى بعضها من بعض لتقاربها قرى ظاهرة لأعين الناظرين . وهذا معنى قول الحسن « 4 » .
--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 295 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 587 ) ، والكشف ( 2 / 206 ) ، والنشر ( 2 / 350 ) ، والإتحاف ( ص : 359 ) ، والسبعة ( ص : 528 - 529 ) . ( 2 ) في الأصل : الفضيع . ( 3 ) ذكره الماوردي ( 4 / 444 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 22 / 84 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3167 ) بمعناه . وذكر نحوه السيوطي في الدر ( 6 / 692 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم .