عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

218

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقيل : لان له في يده ما أتي من شدة القوة أن يعمل سابغات . قال الزجاج « 1 » : « أن اعمل » في تأويل التفسير ، كأنه قيل : وألنّا له الحديد أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ . والمعنى : اعمل دروعا كوامل يجرّها لابسها على الأرض . قال قتادة : وكان أول من عملها ، وإنما كانت قبله صفائح « 2 » . وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ السّرد : نسج الدروع ، ومنه قيل لصانعها : سرّاد وزرّاد ، على إبدال السين زايا . والمعنى : اجعله على القصد وقدر الحاجة . قال ابن عباس وعامة المفسرين واللغويين في معناه : لا [ تدقق ] « 3 » المسامير فتفلق ، ولا غلاظا فتفصم الحلق « 4 » . والفصم - بالفاء - : الكسر من غير إبانة « 5 » ، وبالقاف : الكسر مع الإبانة « 6 » ، تقول : فصم وما قصم . قال اللّه تعالى : لَا انْفِصامَ لَها [ البقرة : 256 ] ، وقال اللّه تعالى : وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً [ الأنبياء : 11 ] لما كان موضع استئصال .

--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 4 / 244 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 22 / 67 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 676 ) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر . ( 3 ) في الأصل : تجعل . والتصويب من المصادر التالية . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 22 / 68 ) ، ومجاهد ( ص : 523 ) ، والحاكم ( 2 / 459 ح 3583 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 676 ) وعزاه لعبد الرزاق والحاكم عن ابن عباس . ومن طريق آخر عن مجاهد وعزاه للفريابي وعبد بن حميد وابن جرير . ( 5 ) انظر : اللسان ( مادة : فصم ) . ( 6 ) انظر : اللسان ( مادة : قصم ) .