عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

216

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

[ الثنايا ] « 1 » العليا ، فانحدر الصوت بها إلى الفم حتى اتصلت بمخرج الثاء ، ولهذا جاز إبدال الثاء بالفاء ، نحو : الحدث ، والحذف ، والمغافير ، والمغاثير ، فتعاقبا للمقاربة التي بينهما ، فكما لا يجوز إدغام في الباء ، لا يجوز إدغام الفاء في الباء ؛ لزيادة صوتها على صوت الباء . إِنَّ فِي ذلِكَ الذي يرونه من السماء والأرض لَآيَةً دالة على وحدانية اللّه وقدرته على البعث لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ راجع إلى طاعة اللّه . قال قتادة : هو المقبل بتوبته « 2 » . [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 10 إلى 11 ] وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلاً يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ( 10 ) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 11 ) قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا وهو ما أعطي من النبوة والزبور والملك في الدنيا ، يا جِبالُ أي : وقلنا إظهارا لشرفه ومنزلته وكرامته علينا : يا جبال أَوِّبِي مَعَهُ رجّعي معه التسبيح ، وكان داود إذا سبّح سبّحت الجبال معه . وقرأت لأبي عمرو من رواية [ عبد الوارث عنه : أوبي ] « 3 » ، بضم الهمزة

--> ( 1 ) زيادة من الحجة ( 3 / 289 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 22 / 64 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3162 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 675 ) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 3 ) في الأصل : عبد الورث عنه وأبي . وانظر : إتحاف فضلاء البشر ( ص : 358 ) .