عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
212
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فالمعنى : لهم عذاب من عذاب أليم ، فإذا وصف العذاب الثاني بأليم ، كان العذاب الأول أليما ، وإذا أجريت الأليم على العذاب الأول كان المعنى : لهم عذاب أليم من عذاب ، فالأول أكثر فائدة . قوله تعالى : وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وهم أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، في قول قتادة « 1 » . [ ومؤمنوا ] « 2 » أهل الكتاب ؛ كعبد اللّه بن سلام وأصحابه ، في قول مجاهد « 3 » . قال الزجاج « 4 » وغيره : موضع « يرى » نصب عطف على قوله : « ليجزي » ، و « الحق » مفعول ثان ل « يرى » ، وهو هاهنا فصل ، ويسميه الكوفيون : العماد « 5 » . فإن قيل : ما فائدة الفصل ؟ قلت : شيئان : أحدهما : التفصلة بين الخبر والصفة . والثاني : التأكيد ، في نحو قولك : زيد هو المنطلق ، أي : لا منطلق إلا هو . ويجوز أن يكون قوله : وَيَرَى كلاما مستأنفا خارجا مخرج الثناء على الذين
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 22 / 62 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3161 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 674 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 2 ) في الأصل : ومونوا . والتصويب من زاد المسير ( 6 / 433 ) . ( 3 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 10 / 3161 ) عن الضحاك . وذكره الطبري ( 22 / 62 ) بلا نسبة ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 433 ) عن ابن عباس ، والسيوطي في الدر ( 6 / 674 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن الضحاك . ( 4 ) معاني الزجاج ( 4 / 241 ) . ( 5 ) انظر : التبيان ( 2 / 195 ) ، والدر المصون ( 5 / 430 ) . والعماد هو : ضمير الفصل .