عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

19

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 24 إلى 25 ] وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 24 ) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ( 25 ) قوله تعالى : يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً في « يريكم » وجهان : إضماران ؛ كقوله : ألا أيّهذا الزّاجري أحضر الوغى * . . . . . « 1 » وإنزال الفعل منزلة المصدر ، وقد سبق تفسيره في الرعد . قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ أي : بقوله : كونا قائمتين ، فقامتا بغير علاقة ولا دعامة . ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ وذلك حين ينفخ إسرافيل في الصور النفخة الأخيرة على صخرة بيت المقدس فيقول : يا أهل القبور قوموا ، فلا يبقى نسمة من الأولين والآخرين إلا قامت لفصل القضاء . ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ قال بعضهم : « إذا » الأولى للشرط ، والثانية للمفاجأة ، وهي تنوب مناب الفاء في جواب الشرط « 2 » .

--> ( 1 ) صدر بيت لطرفة ، وعجزه : ( وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي ) ، انظر : ديوانه ( ص : 32 ) ، واللسان ( مادة : أنن ، دنا ) ، والبحر ( 7 / 163 ) ، والدر المصون ( 1 / 275 ، 5 / 375 ) ، والسبع الطوال ( ص : 172 ) ، والمقتضب ( 2 / 134 ) ، والهمع ( 1 / 6 ) ، والخزانة ( 1 / 119 ) . ( 2 ) هذا قول الزمخشري في الكشاف ( 3 / 481 ) .