عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

17

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ أي : ومن دلائل قدرته وعظمته أن خلق أصلكم يا بني آدم من تراب ، ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ من لحم ودم تَنْتَشِرُونَ في الأرض . وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لأن حواء خلقت من ضلع آدم ، والنساء خلقن من أصلاب الرجال . هذا قول قتادة « 1 » . وقال الكلبي : المعنى : خلق لكم أزواجا من شكلكم وجنسكم « 2 » . لِتَسْكُنُوا إِلَيْها أي : لتأووا إليها ، وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً بواسطة عصمة النكاح من غير سابقة معرفة ولا نسب . [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 22 إلى 23 ] وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ ( 22 ) وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 23 ) قوله تعالى : وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ يريد بالألسنة : اللغات ، وقيل : أشكال النطق ، فإن القدير الحكيم خالف بين مناطق عباده حتى لا تكاد تسمع منطقين متفقين في جهارة ، ولا همس ، ولا فصاحة ، ولا لكنة ، ولا صوت ، ولا

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 21 / 31 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 490 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر . ( 2 ) ذكر ابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 295 ) عن الكلبي : جعل لكم آدميات مثلكم ولم يجعلهن من غير جنسكم .