عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

183

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ في محل الحال من الفاعل المضمر في « تبدّل » ، لا من المفعول الذي هو « من أزواج » ؛ لتوغله في « إلا » التنكير . إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ يعني : فإنهن غير محصورات بعدد . أو يكون المعنى : إلا ما ملكت يمينك من الكتابيات . ويجيء على قول أبي هريرة وابن زيد : أن يكون إلا ما ملكت يمينك فلك الاستبدال بها . فصل اختلف العلماء في قوله تعالى : لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ هل نسخ أم لا ؟ فروي عن علي وابن عباس وعائشة وأم سلمة أنه نسخ بقوله تعالى : إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ « 1 » .

--> - لكانت القراءة والتنزيل : ولا أن تبادل بهن . ( 1 ) انظر دعوى النسخ في : الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ( ص : 144 ) ، والناسخ والمنسوخ لابن حزم ( ص : 51 ) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ( ص : 431 - 433 ) . وذهب ابن جرير الطبري ( 22 / 30 ) إلى إحكام الآية فقال : وأولى الأقوال عندي بالصحة قول من قال : معنى ذلك : لا يحل لك النساء من بعد اللواتي أحللتهن لك بقولي : إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ . . . إلى قوله : وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ . وإنما قلت ذلك أولى بتأويل الآية ؛ لأن قوله : لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ عقيب قوله : إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ ، وغير جائز أن يقول : قد أحللت لك هؤلاء ، ولا يحللن لك إلا بنسخ أحدهما صاحبه ، وعلى أن يكون وقت فرض إحدى الآيتين قبل الأخرى منهما ، فإن كان ذلك كذلك ، ولا دلالة ولا برهان على نسخ حكم إحدى الآيتين حكم الأخرى ، ولا تقدم تنزيل إحداهما قبل صاحبتها ، وكان غير مستحيل مخرجهما على الصحة ، لم يجز أن يقال : إحداهما ناسخة للأخرى . اه . وأورد مكي بن أبي طالب إحكام الآية بأدلته عن ابن عباس وسهل وقتادة والحسن وابن سيرين . -