عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
139
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 28 إلى 29 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً ( 28 ) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ( 29 ) قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ . . . الآيةقال العلماء بالتفسير : إن أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكن يومئذ تسعا : عائشة وحفصة وسودة وأم حبيبة وأم سلمة وهؤلاء من قريش ، وزينب بنت جحش الأسدية وميمونة بنت الحارث الهلالية وجويرة بنت الحارث المصطلقية ، وهؤلاء من العرب ، وصفية بنت حيي بن أخطب الخيبرية - من سبط هارون عليه السّلام - [ سألنه ] « 1 » شيئا من عرض الدنيا وطلبن منه زيادة في النفقة وآذينه في الغيرة ، فآلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم منهن شهرا ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية آية التخيير ، فبدأ بعائشة فقال لها : يا عائشة ، إني ذاكر لك أمرا ما أحب أن تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك ، فقالت : ما هو ؟ فتلى عليها : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ . . . الآيةفقالت عائشة : أفيك أستأمر أبويّ ، بل أختار اللّه ورسوله وأسألك أن لا تذكر ذلك لامرأة من نسائك ، فقال : إن اللّه لم يبعثني متعنتا ، ولكن بعثني معلما ميسرا ، لا تسألني امرأة منهن عما اخترت إلا [ خيّرتها ] « 2 » ، ثم خيّر نساءه كلهن ، فقلن مثل ما قالت عائشة « 3 » . قال ابن عباس : وكان آخر من عرض عليها منهن حفصة ، فقالت : يا رسول
--> ( 1 ) في الأصل : سألته . ( 2 ) في الأصل : أخيرتها . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 2 / 873 ح 2336 ) ، ومسلم ( 2 / 1113 ح 1475 ) .